أشياء أقل

أحب أن أتخيّل نفسي في بيت أبيض متحاضن الأطراف، صغيرٌ أكبر ما فيه فراغه، ما البيت إلّا فراغ؟ بيت أشياءه قليلة، عدد أطباقه بعدد ساكنيه، أشعر أنّي حينها سأكون أكثر تركيزًا وصفاءًا، أشرب الشاي الأبيض وأعرف ما أفعله، حينها فقط سيمكنني أن أسمعني.

 

less is more – ludwig mies van der rohe

الأقل أكثر – لودويغ ميس ڤان دير روه

 

‘ما قلّ ودَل’
– مُحَمَّد ﷺ

ثصبذثشذ

كتبت ف التدوينة اللي قبل ذي اني حكتب براحتي كأنه كشكولي، كأنه محد يقرأ
عشان كذا كتبت العنوان زي ما اسمي مجلدات وملفات جهازي، اسم عشوائي ف الكيبورد
كان دايمًا عندي تخوف اني اخبص اسم ملف جديد ويرفض نظام الجهاز لانه الاسم مكرر، لكن ولا مرة حصلت
العشوائية نظام عظيم، أكبر من أي نظام ثاني لانه ببساطة مالها أي حدود، إلى مالا نهاية

كل الأنظمة فيها مجال للعشوائية، أي نظام عبار عن خطوط عريضة تنتقي من العشوائية المطلقة الكبيرة ما يناسبها، بالتالي هي مجموعاتجزئية داخل النظام
شايف الخطأ الي ف السط فوق؟ نسيت المسافة لكن ما حرجع اكتبها،

ايش الموضوع؟ امممم كتبت ذي التدوينة عشان اعترف اني كذبت شوية لما قلت اني اكتب كانه محد يقرأ
أحد القراء كبير في عيني وشرف لي انه يتابعني خصوصًا أني لا أجده في بقية مواقع التواصل
دايمًا لما اكتب هنا ما اقدر اني اتجاهل ذا القارئ، استحضره الآن
وذا الشي ما اقدر اعتبره انه مشكلة بالعكس يساعدني كثير لانه كتابة هذاا القارئ تعجبني مرة وتفكيره عظيم، احس متابعته لي تحفزني اكتب احسن.. احيان كثيرة

المهم، مدري اذا في احد لسه يقرأ للآن ايش يبغى بالضبط
يعني لا العنوان يجذب ولا المحتوى لكنك قدرت توصل للسطر الأخير، واو.

مُستنسَخي

يمكنني كشف الكثير عن ذاتي في محك التجارب، حتى لو كانت خيالية أفترضها في عقلي لأختبر نفسي وأعرف وساختي المختبئة
كنت أحمل الكثير من المخططات عن استنساخي بالنسبة لطفل مدرسة
كنت أنوي استعباد المستنسخ لحضور المدرسة المملة بدلًا عنّي وحل واجباتي بينما أعيش الحياة التي أحب
مضحك كيف أنّى لا أعيش الحياة التي أحب حتى الآن، هل فعلًا أحتاج لنسخة تحل محلي حتى أهرب مما لا أريد؟ لماذا؟ من فرض علي أي شيء أصلًا؟
ما علينا، نعود للجزئية الأخرى، التعاطف مقابل المصلحة الخاصة، الأنانية حتى ضد الأنا…
لماذا أنا مستعد لمعاملة مُستنسَخي بكل هذه القسوة وقد أكذب عليه لأقنعه أن ما يفعله واجب يجعله بطل وغيره فقط لأحصل أنا على مرح أريده، لماذا لا يمكنني ببساطة أن أمرح معه المرح ذاته…
هذا سيء من ناحيتين، أنّي لست حر كفاية لأختار حياتي التي أحبها وأتمناها بعدها للجميع حتى مستنسخي
وأنّي متعاطف سيء سأتسبب بألم الآخرين بمن فيهم مستنسخي مقابل ألّا أشعر أنا بالألم.
التعاطف هو ما يجعل من أحدنا إنسان، وهو القدرة على اسقاط مشاعرك الخاصة على الآخر
لكن ومن التعريف ذاته يمكنك الفهم أن المشاعر المسقطة والتعاطف هذا كله لن يبلغ ليكون بحجم الشعور الأصلي، بالتأكيد يمكنك أن تشعر بألم غيرك لكن هل ستقبل به لو كان ثمنًا بدل ألمك أنت؟
هل شعورك بألم غيرك مزعج بنفس درجة شعورك بألمك؟ حتى لو كان يحمل وجهك وعقلك وجسدك؟ حتى لو كان مستنسخك؟
ربما التعاطف استنساخ المشاعر، ولن يمكنني استنساخ عطفي تجاه نفسي للآخر ولو كان مستنسخي
وهذا غير ناضج منّي أبدًا

لو كانَ لي قلبان عشت بواحدٍ وأفردت قلبًا في هواك يعذب

بيت رومانسي أحبه بصوت لطفي بوشناق لكن لا أفهم لماذا لا يحبها بقلبيه الاثنين لو أنها تعني له شيئًا فعلًا؟ أو يتركها بقلبيه الاثنين لو أنها تزعجه…

هل فعلًا أنا مثير للشفقة لهذا الحد؟ لا أحب حياتي لدرجة أنّي سأهرب منها عند حصولي على أول بديل؟ هل أنا موهوم بضرورة أي شيء لحد أنّي أحتاج بديلًا ليحل مكاني ليرضي الآخرين قبل أن أهرب؟ ما ادري والله لكن لقيت اقتباس ثاني عكس كل هذا، فيه المبادئ التي أحترمها، من الاختيار الحر لدرجة أنه سيعيد اختياره بلا ندم لو عاده، ولو تكرر، هذا عظيم.

والذي نفس محمد بيده لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل.

 

 

دفتري الضائع

كنت أخاطب قرائي في بداية تدويناتي أتذكر هذا
وأتخيلكم تتفاعلوا، أكلمكم كأني مقدم برنامج على الهواء مباشرة لكن يمكنه مشاهدة مشاهديه، أشبه بمسرح لكن لأطفال، لأنه مرح بزيادة، والكبار يخافون المرح، يهدد أمنهم
اليوم بعد سنوات من أول تدوينة يصلني تنبيه في الإشعارات أنّي وصلت لعشرين متابع
والله لو أنزل الشارع أقرأ لهم سيسمعني أكثر من عشرين
قلة العدد هذه تشجعني أكتب بشكل مختلف
عندي متابعين بالآلاف في انستقرام لكن لا أنشر لهم من كتاباتي إلا المختار
بينما صرت أهرب منهم هنا لأكتب لنفسي كأنه دفتر
لأن دفاتري الورقية تضيع، أقدم كتابات قرأتها لنفسي هي تلك المنشورة على الانترنت، خصوصًا المنشور للجميع
لأن بعضها منشور من حسابات ضيعت رقمها السري فصرت أدخلها كمتابع لأقرأ ما كتبته قديمًا
سآخذ راحتي أكثر بعد أن صرحت بهذه الفكرة بصوت عالي
سأكتب هنا كأنه دفتري الكشكول، تلصصوا كأنّى لا أراكم، أهلًا.

اسمك بلغة الحيوانات

هل فكرت كيف أننا -نحن البشر- نسمي كل الحيوانات
حتى تلك التي لا يعرفها إلا فريق إنتاج ناشيونال جيوغرافيك، وحتى المنقرضة والخيالية
هل فكرت ولو لمرة واحدة ماذا تسميك الحيوانات بالمقابل؟
سهلة، كل حيوان ينادي اسمك بمجرد أن يراك
ونحن نفترض أن هذا صوتهم الدائم
هذا استنتاج غبي
لماذا نتوقع أن كل ما يقوله الكلب طوال حياته: هو هو
أو أن كل ما تقوله القطة: مياو مياو
هذا فقط اسمك في لغتهم
وإلا إن كان لكل حيوان ما يقوله دائمًا
فما الذي يقوله البشر؟
تخيل أننا نردد مقطع صوتي واحد
لكن بألحان وتعابير صوتية مختلفة حسب الحاجة
لنوفر اللغة…
أقترح أن يكون ما نردده: هراء هراء

قطّتي! أو ربما هي لبوة

تحسست جيب بنطالي الخلفي لأتأكد من وجود أكبر ورقة متداولة في العملة المحلية، لم أجدها
كنت قريبًا من إيقاف سيارة أجرة، عدت أدراجي بحثًا عنها…
أتساءل الآن وأنا أكتب… هل تعبير ‘عدت أدراجي’ له علاقة بالسلالم والدرج؟
لا يهم، ما كنت أفكر فيه وقتها هو أنّي سأجد هذه الورقة الكبيرة في الدرج على الأرجح، هناك حيث تحب الأموال القفز من جيبي، هواية قديمة أعرفها جيدًا…
قطعت المسافة من الشارع الرئيسي واقتربت من مدخل عمارتنا
لأجد القطة تحدّق بي على أدنى درجة من عتبة البوابة وتلاحقني برأسها كاملًا وأنا أقترب
ليست قطّتي ولست متأكدًا ما إن كانت أنثى أو ذكر
لست متأكدًا حتى كيف يفرق العلم بين القطط والأسود، لماذا لا نسمي الأسود قطط كبيرة بدل التحذلق؟
كم سيكون محرجًا أن نجد قططًا بحجم وسط بين قطط المنازل وأسود الغابات
كيف سنتصرف حيالها؟ سؤال غبي، بالتأكيد سنجعلها تنقرض كما نتصرف مع بقية الحيوانات، لكن ماذا سنسميها قبل هذا؟
هل الأحجام هي كل ما يهم؟ كنت أفكر
كم هذا نسبي وسخيف…
ما الفرق بين القطط والأسود على أي حال؟ الحجم؟
الحجم نسبي جدًا لكنه يحدد الكثير ما دام مقياسنا نسبة إلينا
القطط مفترسة كالأسود لكن لأن القط أصغر منّا لن يشكل تهديدًا علينا فبالتالي لن نهتم بافتراسه ما هو أصغر منه… لكنه أليف
وبما أننا المقياس لن يمكننا تحديد ما إن كان البشر عمومًا أليفين أو مفترسين
لكن يمكننا بسهولة تصنيف الأشخاص على هذا المقياس نسبة لتعاملهم معنا
نحن مركزيين فعلًا
لا زالت اللبوة تحدّق بي، تبدو أكبر حين اقتربت منها
يمكن لاثنان أن يلعبا هذه اللعبة، صرت أحدق بها وأنا أقترب،
حين توقفت لأنّ المسافة صارت لا تسمح بالاقتراب أكثر إلّا للأنشطة الحميمية
قررت هي النهوض، ثم…
لنتوقف قليلًا هنا، لأنّي لن أكتب بعد آخر سطر قادم لأنه يجب أن يكون الأخير في تصوري، لكن مشاعري حينها حين حدث ما سأكتبه بعد هذا الاستباق كانت أن العالم فعلًا أعقد مما يتصور عقلي الصغير،
صغير؟ الأحجام مرة أخرى، ها؟
عمومًا، كانت تجلس كالأسود تمامًا…
قامت ولا زالت تحدق بي وكأنها تحاول التواصل
لأجد تحتها المبلغ الذي كنت أبحث عنه.

ليست مطوعة

تنفي أنّها مطوّعة
قابلتها بالأمس في مقهى لعمل طلبته
وكل ما كانت تحكي عنه هو الحرم
حتى وإن موّهت هذا بألفاظ إنجليزية كول
وقد تعدّيت مرحلة كنت سأشكك فيها في أن تكون حقيقية
أعني، هل تعرف الشعور حين تجد أحدهم أفضل بكثير من أن يكون صادقًا؟
هذا ع الأغلب حد تصديقك وليس حد فضيلة الإنسان
كأنك تقول هذا أفضل مما يمكنني أن أكونه، بالتالي لا يمكن أن يكون…
لا، لم أشك في أنها حقيقية، كانت حقيقية جدًا
ولم أرها بعين طبعي كما يقال
لكن المشكلة على العكس أنّها كانت تراني بعين طبعها
قالتها مرة أنت نقي روحك طيبة وقلبك أبيض، وسكتت
لكن كررتها ثانية وثالثة
حتى أتيت بفكرة غبية لم آت بها من قبل
قلت لها ما رأيك أن نلعب لعبة
سأذكر قائمة بمساوئي السريّة
وصرت أعدد ما لا يعرفه عنّي أحد فقط لأثبت لها أنّي لست كما ترى لا أدري لماذا…
انتهيت، فقالت: ارتحت؟
قلت: على العكس تمامًا… أشعر بأي شيء آخر غير الراحة…
قالت: لا زلت أراك نقيًا كما أنت 😢

ما شعرت به هو أنّه يمكن تغيير العالم بمثل هذا الإيمان بخيريّتنا

في الصورة مياه نقية أهدتني إياها
كتبت على عبوتها بقلم المقهى: keep bobahing

*ملاحظة: المويا أبو أربعة ريال