صديقي يسألني

أكثر المواضيع التي تجذبنا للنقاش هي تلك التي لا نفهم،
لهذا يتحدث المراهقين كثيرًا عن الجنس، وبقيتنا عن الدين.
كنت أجيبه بما أعتقده حين سألني وبين كل فكرة وأخرى أؤكد أنّي لا أعرف وأؤمن أنّه ليس بمقدرتي أصلًا أن أعرف أي شيء لحدود أدوات إدراكي، لكن لماذا إذًا يجذبني مثل هذا النقاش وكيف أستطيع الحكم على قصور إدراكي؟ إدراك واسع هذا الذي يرى حدوده…
ثم وصلت لفكرة أن القصور هو في أدوات الإدراك لا في الحكم بعدها، لا يمكنك أن تدرك الإله لكن بالتأكيد يمكنك أن تحكم ما إن كان إلهًا حقيقيًا أو مزيفًا إن أدركته.
ثق بحكمك حين تكون معطياتك كاملة، ولن تكون.

هذا يشبه قصّة المستكشف جون كوك إله هاواي، قتله عباده لأنّه ظالم، وحكمهم كان صائبًا حين رفضوا الظلم كصفة إله حقيقي.
لماذا مع اختلاف ثقافاتنا ومرجعياتنا نتفق أنه يجب أن يكون الإله عادلًا رحيمًا؟ من الذي برمج هذا في بديهياتنا؟
الثقة في النفس تحمي الدين من التشويه، المؤمن الذي يثق بحكم قلبه لن يصدق رجل دين يروج للقتل والظلم لمصالحه.
كنت أنوي أن أكتب عن أني لا أعرف وأنه موضوع مخادع يجذب للثرثرة وها أنا وقعت فيه.

Advertisements

الحيرة

حين تطرق فكرة باب رأسي أسمح لها بالدخول لأنها اختارتني، والآن صرت مسؤول عنها، ملتزم بتنفيذها. وهذا محيّر حين لا أكون مؤهلًا لتنفيذها، الفكرة ضيفة ثقيلة لكنها محبوبة، هل تنتظر منّي أن أؤهل نفسي ثم أنفذها؟ كيف لضيف أن يطالب بكل هذا الالتزام؟ أم أنّها ليست مجرد ضيفة بل أهل حين اختارتني صار لزامًا أن أكون أهلًا مؤهلًا لها منذ فتحت الباب وقلت أهلًا.
أوكيه حركة أهلًا والتشابه اللفظي ما ضبطت بالروعة اللي تخيلتها، ما علينا.
الحيرة الآن هي أنّي أتخيل أحداث قصة وما أعرف كيف أكتبها، قد تكون رواية، أو سيناريو لأني أتخيلها مشاهد، لكنها ليست قصة قصيرة بأي حال، طويلة مرة، قد تكون أطول قصة في العالم وتدخل موسوعة الأرقام القياسية.
هذه الفكرة ملحّة بشكل يجعلني أقف تلقائيًا وألفلف في أوسع مكان قريب مني وبحركة دائرية عكس اتجاه عقارب الساعة.
صرت أسأل هنا وهناك كيف أتعلم الكتابة ووجدت شخص يقدم ما أبحث عنه وبتكلفة أعلى من توقعاتي بكثير لكني قادر على توفيرها ومستعد لبذلها في هذا، خصوصًا أن التعلم من الانترنت ينقصه المتابعة الشخصية من المتخصص والتي قد أحتاج في أكثر المجالات شخصنة وهي الكتابة، كان حيكون أحلى لو كتبت عن الحيرة بدون نهاية سعيدة، البؤس أعمق، لكن…
اللي حصل فعلًا هو إني لقيت طريقة ارتحت لها، لقيت فيديو عن مصممة جرافيك في تيدكس تشرح كيف أنها كانت تبدع بدون حدود وبلعب جاد كما تسميه حين لا تكون مؤهلة للعمل ولم تدرس مبادئ تخصصها الذي تفهمه الآن وتبدع فيه لكن بدون لعب جاد وإنّما برسمية.
وقررت التالي:
حكتب الرواية أو القصة أو لا أعرف اسمها عند أهل الكتابة قد تكون سردًا أو أي مسمى آخر ملعون، حكتبها بأسلوب الجاهل بالتخصص وبلعب جاد وبدون دراسة لكتابة الآخرين، عشان تكون أصلية وتشبهني بأكبر قدر ممكن، بعدها أدرس عند هذا المعلم بمبلغ باهظ وأراجع ما كتبت بنظرة الطالب الذي يطبق ما تعلمه، أحس كذا ممكن أجمع بين ايجابيات الجهل والعلم في عملي
مدري اذا حتضبط لكنها أكثر طريقة مقنعة جات فبالي حتى الآن.

أشياء أقل

أحب أن أتخيّل نفسي في بيت أبيض متحاضن الأطراف، صغيرٌ أكبر ما فيه فراغه، ما البيت إلّا فراغ؟ بيت أشياءه قليلة، عدد أطباقه بعدد ساكنيه، أشعر أنّي حينها سأكون أكثر تركيزًا وصفاءًا، أشرب الشاي الأبيض وأعرف ما أفعله، حينها فقط سيمكنني أن أسمعني.

 

less is more – ludwig mies van der rohe

الأقل أكثر – لودويغ ميس ڤان دير روه

 

‘ما قلّ ودَل’
– مُحَمَّد ﷺ

ثصبذثشذ

كتبت ف التدوينة اللي قبل ذي اني حكتب براحتي كأنه كشكولي، كأنه محد يقرأ
عشان كذا كتبت العنوان زي ما اسمي مجلدات وملفات جهازي، اسم عشوائي ف الكيبورد
كان دايمًا عندي تخوف اني اخبص اسم ملف جديد ويرفض نظام الجهاز لانه الاسم مكرر، لكن ولا مرة حصلت
العشوائية نظام عظيم، أكبر من أي نظام ثاني لانه ببساطة مالها أي حدود، إلى مالا نهاية

كل الأنظمة فيها مجال للعشوائية، أي نظام عبار عن خطوط عريضة تنتقي من العشوائية المطلقة الكبيرة ما يناسبها، بالتالي هي مجموعاتجزئية داخل النظام
شايف الخطأ الي ف السط فوق؟ نسيت المسافة لكن ما حرجع اكتبها،

ايش الموضوع؟ امممم كتبت ذي التدوينة عشان اعترف اني كذبت شوية لما قلت اني اكتب كانه محد يقرأ
أحد القراء كبير في عيني وشرف لي انه يتابعني خصوصًا أني لا أجده في بقية مواقع التواصل
دايمًا لما اكتب هنا ما اقدر اني اتجاهل ذا القارئ، استحضره الآن
وذا الشي ما اقدر اعتبره انه مشكلة بالعكس يساعدني كثير لانه كتابة هذاا القارئ تعجبني مرة وتفكيره عظيم، احس متابعته لي تحفزني اكتب احسن.. احيان كثيرة

المهم، مدري اذا في احد لسه يقرأ للآن ايش يبغى بالضبط
يعني لا العنوان يجذب ولا المحتوى لكنك قدرت توصل للسطر الأخير، واو.

مُستنسَخي

يمكنني كشف الكثير عن ذاتي في محك التجارب، حتى لو كانت خيالية أفترضها في عقلي لأختبر نفسي وأعرف وساختي المختبئة
كنت أحمل الكثير من المخططات عن استنساخي بالنسبة لطفل مدرسة
كنت أنوي استعباد المستنسخ لحضور المدرسة المملة بدلًا عنّي وحل واجباتي بينما أعيش الحياة التي أحب
مضحك كيف أنّى لا أعيش الحياة التي أحب حتى الآن، هل فعلًا أحتاج لنسخة تحل محلي حتى أهرب مما لا أريد؟ لماذا؟ من فرض علي أي شيء أصلًا؟
ما علينا، نعود للجزئية الأخرى، التعاطف مقابل المصلحة الخاصة، الأنانية حتى ضد الأنا…
لماذا أنا مستعد لمعاملة مُستنسَخي بكل هذه القسوة وقد أكذب عليه لأقنعه أن ما يفعله واجب يجعله بطل وغيره فقط لأحصل أنا على مرح أريده، لماذا لا يمكنني ببساطة أن أمرح معه المرح ذاته…
هذا سيء من ناحيتين، أنّي لست حر كفاية لأختار حياتي التي أحبها وأتمناها بعدها للجميع حتى مستنسخي
وأنّي متعاطف سيء سأتسبب بألم الآخرين بمن فيهم مستنسخي مقابل ألّا أشعر أنا بالألم.
التعاطف هو ما يجعل من أحدنا إنسان، وهو القدرة على اسقاط مشاعرك الخاصة على الآخر
لكن ومن التعريف ذاته يمكنك الفهم أن المشاعر المسقطة والتعاطف هذا كله لن يبلغ ليكون بحجم الشعور الأصلي، بالتأكيد يمكنك أن تشعر بألم غيرك لكن هل ستقبل به لو كان ثمنًا بدل ألمك أنت؟
هل شعورك بألم غيرك مزعج بنفس درجة شعورك بألمك؟ حتى لو كان يحمل وجهك وعقلك وجسدك؟ حتى لو كان مستنسخك؟
ربما التعاطف استنساخ المشاعر، ولن يمكنني استنساخ عطفي تجاه نفسي للآخر ولو كان مستنسخي
وهذا غير ناضج منّي أبدًا

لو كانَ لي قلبان عشت بواحدٍ وأفردت قلبًا في هواك يعذب

بيت رومانسي أحبه بصوت لطفي بوشناق لكن لا أفهم لماذا لا يحبها بقلبيه الاثنين لو أنها تعني له شيئًا فعلًا؟ أو يتركها بقلبيه الاثنين لو أنها تزعجه…

هل فعلًا أنا مثير للشفقة لهذا الحد؟ لا أحب حياتي لدرجة أنّي سأهرب منها عند حصولي على أول بديل؟ هل أنا موهوم بضرورة أي شيء لحد أنّي أحتاج بديلًا ليحل مكاني ليرضي الآخرين قبل أن أهرب؟ ما ادري والله لكن لقيت اقتباس ثاني عكس كل هذا، فيه المبادئ التي أحترمها، من الاختيار الحر لدرجة أنه سيعيد اختياره بلا ندم لو عاده، ولو تكرر، هذا عظيم.

والذي نفس محمد بيده لوددت أنّي أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل.

 

 

دفتري الضائع

كنت أخاطب قرائي في بداية تدويناتي أتذكر هذا
وأتخيلكم تتفاعلوا، أكلمكم كأني مقدم برنامج على الهواء مباشرة لكن يمكنه مشاهدة مشاهديه، أشبه بمسرح لكن لأطفال، لأنه مرح بزيادة، والكبار يخافون المرح، يهدد أمنهم
اليوم بعد سنوات من أول تدوينة يصلني تنبيه في الإشعارات أنّي وصلت لعشرين متابع
والله لو أنزل الشارع أقرأ لهم سيسمعني أكثر من عشرين
قلة العدد هذه تشجعني أكتب بشكل مختلف
عندي متابعين بالآلاف في انستقرام لكن لا أنشر لهم من كتاباتي إلا المختار
بينما صرت أهرب منهم هنا لأكتب لنفسي كأنه دفتر
لأن دفاتري الورقية تضيع، أقدم كتابات قرأتها لنفسي هي تلك المنشورة على الانترنت، خصوصًا المنشور للجميع
لأن بعضها منشور من حسابات ضيعت رقمها السري فصرت أدخلها كمتابع لأقرأ ما كتبته قديمًا
سآخذ راحتي أكثر بعد أن صرحت بهذه الفكرة بصوت عالي
سأكتب هنا كأنه دفتري الكشكول، تلصصوا كأنّى لا أراكم، أهلًا.

اسمك بلغة الحيوانات

هل فكرت كيف أننا -نحن البشر- نسمي كل الحيوانات
حتى تلك التي لا يعرفها إلا فريق إنتاج ناشيونال جيوغرافيك، وحتى المنقرضة والخيالية
هل فكرت ولو لمرة واحدة ماذا تسميك الحيوانات بالمقابل؟
سهلة، كل حيوان ينادي اسمك بمجرد أن يراك
ونحن نفترض أن هذا صوتهم الدائم
هذا استنتاج غبي
لماذا نتوقع أن كل ما يقوله الكلب طوال حياته: هو هو
أو أن كل ما تقوله القطة: مياو مياو
هذا فقط اسمك في لغتهم
وإلا إن كان لكل حيوان ما يقوله دائمًا
فما الذي يقوله البشر؟
تخيل أننا نردد مقطع صوتي واحد
لكن بألحان وتعابير صوتية مختلفة حسب الحاجة
لنوفر اللغة…
أقترح أن يكون ما نردده: هراء هراء