الملحد الحقيقي والمطوّع المزيَّف

  

أحد معارفي ملحد كان دائمًا ما يحكي لي عن مساوئ العالم كله في بعض الكلام وفي بقيته الأكبر يحكي لي عن مساوئ الإسلام والمسلمين.

يحكي لي عن ما يجب أن يكون عليه الدين والإله الحقيقي إن وجد

سنعود لهذا

الإله الحقيقي

الآن

هل هذه النقطة بين القوسين (.) كبيرة أم صغيرة؟

هي صغيرة بالنسبة للعالم بالتأكيد وكبيرة بالنسبة للعالم الذري *لا أدري ما هذا لكن أي شيء أصغر منها*

الآن لو قارناها بهذه (•) سيكون من السهل تحديد أيهما أكبر

لكن إن كنت وحدك في هذا الكون في فضاء ليس فيه شيء سوى نقطة فلن تستطيع تحديد ما إن كانت كبيرة أو صغيرة!

لأن ليس هناك ما تقارنها به

إدراكنا نسبي.

ولنفترض أن مدة حياتك ساعة وكانت في وضح النهار فلن أستطيع حينها جعلك تؤمن بالظلام لأنك لم تره ! في الواقع لن أستطيع جعلك تؤمن حتى بالنور ! ستقول لي أرني أنظر إليه، فقط بتجربتك للظلام واختفاء النور عرفت النور  

أي أننا نعرف المفاهيم نسبة لبعضها فقط ولا نعرف حقيقة أي شيء بمجرده!

هذه الحقيقة بكل بساطة

لنعد للإله الحقيقي

أو قبل هذا

أضف كلمة حقيقي لأي شيء ولن تجده في أي واقع، ستجد منه فقط مفاهيم مثالية خيالية

الحب الحقيقي، السعادة الحقيقية، النجاح الحقيقي، المطوع الحقيقي، الملحد الحقيقي

نعم فكما أن ذاك الملحد كان يضع لي معايير عما يجب أن يكون عليه المتدين بالدِّين الحقيقي وأنه يرى المطاوعة مزيفون وبالتالي الدين خاطئ

فالملحد الحقيقي أيضًا لن يكون ناقمًا ع الإسلام حاقدًا ومبغضًا له فهو يحترم حرية الاعتقاد ع الأغلب، صح؟ بالتالي إلحاده خاطئ 😂

لنعد حقًّا للإله الحقيقي ونختم به هذه التدوينة.

مما يدهشني حقًّا هو أن البشر وعلى كل اختلافاتهم في الواقع يتفقون في أمور لا تمت للواقع بصلة

فما الفائدة؟ حين يتفق الناس على حب مدينة أفلاطون رغم معرفتهم ومعرفة أفلاطون أن تلك اليوتوبيا لن تكون واقعًا؟

إلا لو أنها ستكون… في واقع ما.. في الجنّة كما نؤمن!

في اعتقادي أن اتفاق الناس هنا مؤمنهم وكافرهم على مفاهيم خيالية هو مقياس لتحديد المطلق

أو على الأقل الاقتراب منه

ولتعدي إدراك الفرد النسبي خطوة صغيرة نحو علم يخرج عن حدود واقع هذه الحياة

لنعد مرة أخرى

للإله الحقيقي مواصفات! صح؟

حسب ذاك الملحد أن المسلمين ظالمين ويقتلون بأمر من الدين بدون رحمة

بالتالي الدين خاطئ والإله ليس حقيقي لأنه يأمر بهذا

من ألهمك يا صديقي هذه المواصفات؟

أنه يجب أن يكون الإله عدلًا رحيمًا؟!

هو ذاته الذي ألهمني أنه عدل رحيم

ولنفس الصفات التي تريدها فيه أنا أؤمن به

وهو ذاته الذي ألهم “الأب الروحي للإلحاد” ريتشارد دكنز أن وصف دينه للإله لا يمكن أن يكون صحيحًا

كيف تقيس؟ بإحساسك

الذي وعلى سبيل الدهشة يوافق إحساس جميع البشر على اختلافاتهم في هذه النقطة فقط

الحس المشترك

والذي ألهمنا أيضًا هذا الحس هو ذاته الذي ألهم إبراهيم عليه السلام قبل ألاف السنين فعرف

أن هذا الكوكب ليس إله لأنه يغيب والإله ينبغي باحساسنا المشترك ألا يغيب

– وبنفس المبدأ في مثال النور والظلام فلا يمكنك هنا إدراك الإله لأنه دائم الوجود لا يغيب. –

فمن جمع رأينا على أسماءه وصفاته غيره؟

شكرًا أيها الملحد الحقيقي

وشكرًا أيها المطوِّع المزيف الذي شوهت الدين بعين هذا الملحد

فبكما عرفت 

وباختلافاتنا نتعارف فنعرفه سبحانه

وَجَعَلْنَاكُم شُعُوبًا وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا 

فمن بين كل مفاهيمنا النسبية الواقعية التي نختلف عليها. وخيالاتنا لما يجب أن تكون عليه الحقيقية* منها والتي نتفق عليها

كان الخيال أقرب إلى الحقيقة والواقع أبعد

وكان اسمه الحق… سبحانه

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s