داروين الحيوان وعيال الفصل اللي ما يعرفو شي

لا أفقه في الأحياء شيء، المدرسة علمتنا؟ لا داعي لأن أبدأ… أعني وحتى كلمة أحياء نفسها تعني أن علاقتي الشخصيّة بهم مؤقتة.. جدًا

أقترح أن تسمع هذه بين أنت تقرأ:

 سوكو – قد نكون موتى بحلول الغد

– أو ربما بعد انتهاءك من القراءة* اقتراح من إحدى القرّاء – شكرًا فاطمة!

كثيرًا ما أفسد داروين بنظريته مناظراتي الملحمية مع الملحدين، أعترف! كنت ذاك الوقت كمن حكيت عنهم في مقالي السابق “وعليكم السلام” أحاول أن أنتصر في الكلام لشخصي لا لأجل أن أدعوه للدين الذي لن أدعي معرفته ولكني أكتفي بحب فضاءه.

  
ثم عدت لأسأل نفسي هل داروين وحده حيوان مع من يصدقه أم أن جميعنا كذلك؟! هل أبحث في الأحياء؟ لن أفهم شيء ليس لشيء إلّا لأنّي لا أهتم بها؛ وهنا قد لاحظت سابقًا أن المعارف والمهارات لا تأت بفهلوة منّا بل هي هدايا كريمة من الوجود حين نهتم بصدق، ثم ننخدع ونصدق أننا امتلكناها بقوة.

قمت بتجربة عقلية خيالية على طلاب فصلي الذين يحبون الأحياء فقط لأنها مادة تناقش المواضيع المحرجة، ويكرهون اختباراتها وهذا ما يتفق البشر عليه.

تخيّلت أن مدرس الفيزياء الغامض جاء على غير حصّته وحبسنا داخل كبسولة، لا تسألني ما الكبسولة ووين حطّها! اكتفي بجمال اسمها في خيالك “كبسولة” ودعني أكمل التجربة.

أعترف -مجددًا- أنّي إلى فترة متأخرة لم أكن أعرف كيف جئنا للحياة وتفاصيل التكاثر.

لنفترض جدلًا أن كل طلاب الفصل المكبسلين معي مثلي لا يعرفون شيء عن هذا.

ولأننا نعيش وحدنا في هذا الفصل للأبد قمنا بتوزيع مهام الحياة، وبعد إن اكتفينا من احتياجاتنا الفسيولوجية كمجتمع *هذا حفظته من الأحياء لم أفهمه* صرنا نتساءل في الأمور الغيبية

يقول طالب: جئت لا أدري من أين ولكنّي أتيت!

وأقول في سري سرقتها من إيليا أبو ماضي لا أدري من أين فهي لم تكن في المنهج ولكنك فعلت

يقاطع أحدهم: لقد خلقنا الله! هكذا أتينا

يضحك أحدهم من الخلف ضحكة شيطانية كان طالب مركز جدًا على الأمور المحرجة في حصة الأحياء!

وقام يشرح لنا كأطفال بريئين *أو ربما شباب لكن المدرسة دائمًا ما تمنع من التشبب* ليفاجئنا بتفاصيل العملية الجنسية وكيف أتينا صدقًا للحياة

الآن الحمدلله أن الفصل كله ذكور ولا سبيل لتجربة نظرية هذا الضاحك للتأكد، وأقنعتهم بهذا عن طريق تذكيرهم بمبدأ هايزنبرغ *اللي ف الكيميا وليس بريكن باد*

لكن الفصل انقسم ما بين ملحد يؤمن بالتكاثر الجنسي لأنه منطقي

وبين مؤمنين بالخلق لأنه روحاني

الآن نحن من خارج هذه الكبسولة الخيالية يمكننا أن نؤمن أن مفهوم الخلق في تصورنا لا يتعارض مع التكاثر الجنسي

حسنًا هذا ما أؤمن به تجاه نظرية داروين التي لا أفهم، حتى لو كنت حيوان مثل داروين فهذا لا يتعارض في تصوري مع فضاء الدين الذي يتسع لكل هذه العقول المختلفة وقصة الخلق التي -أيضًا- لا أفهم 

وبين مجيئنا إلى الدنيا الذي لم نتيقن كلنا من تفاصيله ورحيلنا عنه الذي نجهل أيضًا تفاصيله ليس بين أيدينا إلّا أن نستكشف ما هنا والآن داخل فصلنا هذا من الوجود أو كبسولة الدنيا، أن نستمتع بها

وإن كان ما يقوله داروين أن أصل كل الأحياء في الوجود واحد فهذا ما يقوله مفهوم الخلق!

إني نظرت إلى الكون وتكوينه، فرأيت الكون كلَّه شجرة وأصل نورها من حبة “كُنْ” – ابن العربي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s