مسجد الإبداع

هل دين المليار هو دين عشرات والبقية عضويتهم درجة ثانية؟
لماذا يروج البعض للتمسك بالمفهوم السائد بخصوص الدين
على أنّه أمر خاص بنخب ومقتصر على قلة تفهمه بطريقة موحدة صحيحة
أما البقية -أو بالأحرى الأغلبية- عامة عمياء تتبع ولا تبدع
البدعة في أمور الشرع المحددة ضلالة، أما الإبداع في بقيتها فسنّة
وإلآ لماذا قال صلى الله عليه وسلم:
من سن في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة
يخاف البعض هذا الحديث ويحرّفه بالقوة على أن معناه هو إحياء السنن الموجودة على غير ظاهره ومفهوم لفظه، ما علينا.

بلينا بقوم يظنّون أنّ الله لم يهد سواهم – ابن سينا

الأمر هو أنّي مؤمن أن الله عدل يفتح على الناس في فهمهم للدين شتى الفتوح
كل شخص حولك لديه فهم ما مختلف عنك قد لا تصل إليه إلا بمجالسته
وبالمقابل أنت مطالب بمشاركة ما فتح الله به عليك من فهم وإلا “من كتم علمًا…”

img_0886

صرت أفكر بـ #خطبة_الجمعة لو أنها على هذا المفهوم، كيف ستكون
تخيّل مسجدًا حيث يتاح “للعامة” فيه أن يخطبوا باختيار “العامة” نفسهم
عم علي صاحب البقالة لديه حتمًا ما يقوله عن الأمانة
خطبة واحدة في حياته لمرة واحدة لن تكون شيئًا معقدًا عليه.
كلنا لديه شيء يشاركه، سيكون هذا أشبه بمؤتمرات تيدكس أسبوعية ههه
أو لنترك الخطيب يلقي الخطب بالصوت نفسه، ونفتح المجال للمحتوى “للعامة” يختاروا ما يهمهم من أمورهم ويصوتوا عليها إلكترونيًا
أحسن من الخطب المكررة، وبدعة #الخطبة_الموحدة في #مصر
لأنّه من سيكون أعلم من #العامة منهم بما ما يقوم به أمر دينهم ودنياهم؟

Advertisements

فهم استحالة الفهم

في محاولة فهم الحياة عقليًا، أمامنا طريقتين، الاستنتاج والاستقراء،
‫#‏الاستنتاج‬ يتطلب قانون عام كلّي مركزي -نطوف- حوله لنستنتج منه أحكام الحالات والتفاصيل الصغيرة كلها
يعني نحتاج “قانون كل شيء” حلم المفكرين والعلماء وهو ما لا يتوفر.
والطريقة الثانية بالعكس ‫#‏الاستقراء‬ وهو -السعي- لإيجاد هذا الحلم وبناءه من كل هذه التفاصيل الصغيرة.
ولا داعي لأن أثبت أنها حلقة مفرغة ، تحتاج فهم كل التفاصيل الصغيرة للوصول للقانون الكبير لكل شيء لتفهم من خلاله كل التفاصيل الصغيرة.
ما نتعامل معه هنا هو “كل شيء” من الصعب أن تدّعي أن فهم كل شيء أمر ممكن، ما هو كل شيء أصلًا ؟
صار يلزمنا جزافًا أن نستقرئ جزئيًا بما عندنا، وما عندك يختلف عمّا عندي، وبهذا يختلف مفهوم كل منّا عن الحياة
لكننا نصدق القانون الذي نصل إليه ونعتبره “قانون كل شيء” رغم أنّه “قانون بعض الأشياء التي صادفناها في حياتنا” إن صحت التسمية
إذا أخذنا نيتشه كمثال
كيف وصل إلى أنه “لا شيء مهم”
وهو بالتأكيد لا يستطيع أن يزعم أنه يعرف كل شيء في المقام الأول ليعرف أنه غير مهم إلا بالاعتماد على ما يعرفه فقط وتصوّر أنّه لا معطى جديد كليًا في الأفق
ما يعرفه لا رابط بينه ، إذًا كل شيء عبث
أعني، يمكن لأي منّا التفكير بشيء مهم واحد على الأقل حسب الحالة المزاجية
هذا يشبه طالب لا يفهم التعقيد على سبّورة الرياضيات فيستنتج أن المعادلة عبث وفوضى من الرموز لا معنى لها
ودليل شكّ نيتشه أنه على عكس ما قدمه من أفكار، خصوصًا فكرة موت الإله، انتحر هو وأقدم على الموت لاستكشافه
هو يعلم أنّه لا يعلم بعد كل علمه وعظمة فكره وهذا جميل
بالنسبة لي، أفضل قانون وصلت له البشرية هو أنّه لا قانون إلا وله استثناء،
أعنّي لو قال نيتشه بعض الأشياء ليست مهمة
لن تكون عبارة مهمة
ولن يتذكرها أحد رغم أنها أكثر صدقًا إلّا أننا نتوق لقانون شامل ليس له استثناء
أعني كيف يكون قانونًا لو أن له استثناء؟
دعونا نلعب بهذا
القاعدة هي: “لكل قاعدة استثناء”
حسنًا
هل هذا يشمل هذه القاعدة ؟
أعني هل لها استثناء ؟
إن كان لها استثناء
فهذا يعني أنّ هناك قاعدة في مكان ما ليس لها استثناء
وهذا يعني وجود قانون كل شيء الذي نحلم به
وإن لم يكن لها استثناء
فهذا يعني أنّها الاستثناء نفسه، لأنها قاعدة ولا استثناء لها
وهذا يجعلها هي قانون كل شيء
وصيغتها:
“لكل قانون استثناء، ما عدا هذا القانون”
ماذا يعني هذا؟
قد يعني أي شيء، لأن كل قوانيننا مخترقة باستثناءات
إن كنت تنزعج من فهمك لاستحالة الفهم سيثبت لك هذا عدمية نيتشه، لأنّه ما قيمة فهم التفاصيل إن كنت تعلم أنها لن تؤدي لفهم الصورة الكاملة ؟
و إن كنت مثلي تستمتع بفهم باستحالة الفهم لأن هذا يعني أن كل شيء ممكن، ف ستستمتع باستعراض الاحتمالات
أتخيّل الموت دائمًا كلحظة إدراك المعطى الناقص
لننبهر بعدها بدون أي احتياج للشرح بمعنى كل تفصيل صغير في حياتنا وترابط كل فكرة
– خلاصةً –
المهم بخصوص فهم الحياة هو أن تضل منفتحًا على المعطيات لأنها لا تنتهي
ولأن فهمك سيتغير كل يوم ما دمت :
– لم تقتنع بجهل أنك فهمت كل شيء
– أو تصدق حدود فهمك وتظلم السبّورة .
ظلومًا جهولًا.

زكاة الفطر وغسيل الأموال

قال ﷺ : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ

والفقه هو الفهم، لا الحفظ.
والسؤال : هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا ؟
أو قبل هذا ، لماذا أكتب أنا بخصوص هذا بدل تركه لأهل الأمر ؟
لأنه لا أهل للأمر، الأمر بيد الله
وأما أهل العلم بالأمر فقد اختلفوا فيه
وأهل العمل به هم نحن نختار الرأي بين المختلفين
فهو اليوم موضوع إجتماعي إنساني قبل أي شيء

يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم. – عمر بن عبد العزيز عن صدقة الفطر

ليس رأي عمر بن عبد العزيز فقط بل كان ما حكم به عامةً وقتها وهو قول الحسن البصري أيضًا
وأبو حنيفة بعدهم ولم يخالفهم البخاري حتى بل مال إلى أنّ ما قادهم إلى ذلك هو الدليل.
والواقع المعايش أن المساكين تتكدس عندهم أكياس الرز على خلاف حاجتهم من أطعمة،
فيبيعونها على ما رأيت بأقل من الثمن وللبائع نفسه أحيانًا ليحصلوا على المال الذي يطعمهم مما نأكل.
فبدل أن تعطيهم المال مباشرة هم يأخذون بعضه فقط لأنه يمر بعملية غسيل أموال قبل أن يصل ليدهم.

وعنه ﷺ : استفت قلبك، واستفت نفْسَك

وإذا كان الأمر مختلف فيه فالمانع اليوم من إخراج الكثيرين للمال هو الخوف والحيطة وإتباع الكثرة.
أمر الله أن تخرج الزكاة “طعمة للمساكين” فإن لم تفهم مقصده حقيقةً واحتجت لتفسير البشر فأيهم تسأل؟ الشيوخ المختلفين أم المساكين المتفقين على حاجتهم للمال بدل الرز ؟
الله عدل .

وأخيرًا إن كنت ستخرجها مالًا سواءًا لأوّل مرة أو كعادتك، اكتب عن تجربتك على #زكاة_الفطر_مال لتعم غيرك وتنفع .
شاركني رأيك في التعليقات هنا أسفل الموضوع.

زكاة الفطر