فهم استحالة الفهم

في محاولة فهم الحياة عقليًا، أمامنا طريقتين، الاستنتاج والاستقراء،
‫#‏الاستنتاج‬ يتطلب قانون عام كلّي مركزي -نطوف- حوله لنستنتج منه أحكام الحالات والتفاصيل الصغيرة كلها
يعني نحتاج “قانون كل شيء” حلم المفكرين والعلماء وهو ما لا يتوفر.
والطريقة الثانية بالعكس ‫#‏الاستقراء‬ وهو -السعي- لإيجاد هذا الحلم وبناءه من كل هذه التفاصيل الصغيرة.
ولا داعي لأن أثبت أنها حلقة مفرغة ، تحتاج فهم كل التفاصيل الصغيرة للوصول للقانون الكبير لكل شيء لتفهم من خلاله كل التفاصيل الصغيرة.
ما نتعامل معه هنا هو “كل شيء” من الصعب أن تدّعي أن فهم كل شيء أمر ممكن، ما هو كل شيء أصلًا ؟
صار يلزمنا جزافًا أن نستقرئ جزئيًا بما عندنا، وما عندك يختلف عمّا عندي، وبهذا يختلف مفهوم كل منّا عن الحياة
لكننا نصدق القانون الذي نصل إليه ونعتبره “قانون كل شيء” رغم أنّه “قانون بعض الأشياء التي صادفناها في حياتنا” إن صحت التسمية
إذا أخذنا نيتشه كمثال
كيف وصل إلى أنه “لا شيء مهم”
وهو بالتأكيد لا يستطيع أن يزعم أنه يعرف كل شيء في المقام الأول ليعرف أنه غير مهم إلا بالاعتماد على ما يعرفه فقط وتصوّر أنّه لا معطى جديد كليًا في الأفق
ما يعرفه لا رابط بينه ، إذًا كل شيء عبث
أعني، يمكن لأي منّا التفكير بشيء مهم واحد على الأقل حسب الحالة المزاجية
هذا يشبه طالب لا يفهم التعقيد على سبّورة الرياضيات فيستنتج أن المعادلة عبث وفوضى من الرموز لا معنى لها
ودليل شكّ نيتشه أنه على عكس ما قدمه من أفكار، خصوصًا فكرة موت الإله، انتحر هو وأقدم على الموت لاستكشافه
هو يعلم أنّه لا يعلم بعد كل علمه وعظمة فكره وهذا جميل
بالنسبة لي، أفضل قانون وصلت له البشرية هو أنّه لا قانون إلا وله استثناء،
أعنّي لو قال نيتشه بعض الأشياء ليست مهمة
لن تكون عبارة مهمة
ولن يتذكرها أحد رغم أنها أكثر صدقًا إلّا أننا نتوق لقانون شامل ليس له استثناء
أعني كيف يكون قانونًا لو أن له استثناء؟
دعونا نلعب بهذا
القاعدة هي: “لكل قاعدة استثناء”
حسنًا
هل هذا يشمل هذه القاعدة ؟
أعني هل لها استثناء ؟
إن كان لها استثناء
فهذا يعني أنّ هناك قاعدة في مكان ما ليس لها استثناء
وهذا يعني وجود قانون كل شيء الذي نحلم به
وإن لم يكن لها استثناء
فهذا يعني أنّها الاستثناء نفسه، لأنها قاعدة ولا استثناء لها
وهذا يجعلها هي قانون كل شيء
وصيغتها:
“لكل قانون استثناء، ما عدا هذا القانون”
ماذا يعني هذا؟
قد يعني أي شيء، لأن كل قوانيننا مخترقة باستثناءات
إن كنت تنزعج من فهمك لاستحالة الفهم سيثبت لك هذا عدمية نيتشه، لأنّه ما قيمة فهم التفاصيل إن كنت تعلم أنها لن تؤدي لفهم الصورة الكاملة ؟
و إن كنت مثلي تستمتع بفهم باستحالة الفهم لأن هذا يعني أن كل شيء ممكن، ف ستستمتع باستعراض الاحتمالات
أتخيّل الموت دائمًا كلحظة إدراك المعطى الناقص
لننبهر بعدها بدون أي احتياج للشرح بمعنى كل تفصيل صغير في حياتنا وترابط كل فكرة
– خلاصةً –
المهم بخصوص فهم الحياة هو أن تضل منفتحًا على المعطيات لأنها لا تنتهي
ولأن فهمك سيتغير كل يوم ما دمت :
– لم تقتنع بجهل أنك فهمت كل شيء
– أو تصدق حدود فهمك وتظلم السبّورة .
ظلومًا جهولًا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s