أعرفهم شخصيًا

سوزن
أحب أن أسميها سَوْسَن لكن الخواجات الأخريات ينادونها سُوزِن
أخبرتها بالأمس أنها هنا تسمى “خواجة”
لم يعجبها وقع الاسم لكن ضَحكت من مفهومه.
كانت توثّق رحلتنا في جدة القديمة كجزء من فيلمها،
أو “فيلمنا جميعًا” كما تحب أن تسميه كلما سألناها عنه.
لكن كلما قاطعت المشهد قطة لحقتها سوزن بالكاميرا وتركت كل شيء آخر!
سألتها: يبدو أنك مغرمة بالقطط، هل عندك قطة؟
أجابت: أربعة، وأخرجت هاتفها لتريني صورهم
علقت: واو، قططك لا تعرف العنصرية، متعايشة رغم اختلاف ألوانها
ضحكت وقالت: تعرف مسلسل بريزون بريك؟ هل تذكر تلك الحلقة التي ظهرت فيها كلاب من نوع ما؟
هي ذكرت نوع الكلاب أمس لكنّي لا أذكره الآن لأكتبه، فكل الكلاب كلاب.
ولم أذكر ظهور أي كلب في بريزون بريك لكنّى أردتها أن تكمل لذا أجبتها: أها.
أكملت: أعرف تلك الكلاب بأسماءها، كنت أعرفهم شخصيًا عندما كنت في الولايات، وأعرف مربيتهم.
ضحكت
لكن لا أزال أفكر في هذا حتى الآن.
تذكرت أيضًا صديقة فضائية كانت تحكي عن الفضائيين وأعراقهم
طلبت منها أن تعرفني عليهم
أجابت: أنت لا تعرف بعد سكان كوكبك وتريد معرفة سكان الفضاء؟!
ربما هذا ما قصدته
لم ترد منّي معرفة 7 مليار بشري، بل الانفتاح على معرفة الأنواع، كنوع من الاستعداد لمعرفة ما هو أكبر.

Advertisements

معنى الحياة

1fcab6ee-6d31-4b59-8ba9-f3d118bb716f

لو كان بإمكاني أن أسأل الموتى لتيقنت من معنى الحياة
أما وأنه لا يمكنني فليس لي إلّا أن أصدّق ما شئت أو أن أشاء التجاهل.

وبعد الاعتراف السابق وبما أنّي بكامل قواي الحيوية، فلا أزعم كما يبدو من العنوان أنّي سأشاركك معنى الحياة الذي أجهل وإنّما ما اخترت تصديق أنه كذلك إن كنت مهتمًا بقراءته.

كل ما أستشعره في لا مبالاة الحياة وعدم تدخّلها فيما نفعل والغير متلائم مع تصوراتنا التي وُجدنا بها كما وُجدت الطبيعة والتي تطلب عدالة خيالية الكل يؤمن بها فطريًا وإن انعدم التواصل أن الحياة هي مرحلة إعداد لنا لشيء آخر.

لدينا ما نحتاجه من السحر لتغيير العالم للأفضل وهو القوة في أن نتخيل أفضل – ج. ك. رولينغ
سمكتي الكبيرة موجودة في مكان ما – إرنست همنغوي
كل ما يمكنك تخيّله حقيقي – بابلو بيكاسو

 

أن تكون طفلًا
ثم أمًا
فردًا ثم زوجًا
معافًا ثم مريضًا
متعاطفًا مع ضحية
ثم ممجدًا لبطل
أن تكون الشيء وضدّه
وكل شيء بينه ثم تكون واحدًا أو أقل.
أن تجرب ولادتك
ثم موتك
هذا كلّه إعداد مكثّف معقّد لما بعده
لكل شيء بعده، للمطلق
أو ربما للاشيء، للعدم
أو أنّها هذه الحيرة بينهما والاختيار الذي نلعن أنفسنا بتخييرنا بينه.
لكننا نجمع على أن المعنى من هذه التجربة هو بالتجربة، تجربة الحياة ثم الموت.
والخبر السعيد هنا هو أنه إن كان الموتى يعرفون، فأنت مدعو للانضمام لهم.
وليس بإمكانك حتى حينه إلّا أن تصدّق أو ألّا تصدّق.

عالم الورق

على أحد أراضي الورق
دار نقاش بين حرف مؤمن وآخر كافر
يؤمن الأول بأن حياتهما على الورق ليست حدود وجودهما
وأنه سمع قصة مفادها أنهما هبطا قبلًا من سماء زرقاء عن طريق الأم القلم، كل فترة تَحُط من الفضاء الواسع على مكان تختاره في الورقة لتِلد حرفًا
أما الآخر فيعرف جيدًا أنه على الورقة لا توجد إلا سطور، والاتجاهات أربعة
سطور أعلى منه وسطور أسفل، ومسافات عن يمينه وشماله
ولا يرى في الورق فضاء آخر، ليهبط منه القلم الأم
إن كنت في سطر فأنت فيه لا مفر، خطوط الأسطر تحبسك من الهبوط أو الارتقاء…
ثم ماذا؟
لا شيء، تغيّر مزاج الكاتب وعاقب الورقة الفاسدة بقطعها عن كتابه
كومها بيد واحدة ورماها في جحيم المهملات.