اسمك بلغة الحيوانات

هل فكرت كيف أننا -نحن البشر- نسمي كل الحيوانات
حتى تلك التي لا يعرفها إلا فريق إنتاج ناشيونال جيوغرافيك، وحتى المنقرضة والخيالية
هل فكرت ولو لمرة واحدة ماذا تسميك الحيوانات بالمقابل؟
سهلة، كل حيوان ينادي اسمك بمجرد أن يراك
ونحن نفترض أن هذا صوتهم الدائم
هذا استنتاج غبي
لماذا نتوقع أن كل ما يقوله الكلب طوال حياته: هو هو
أو أن كل ما تقوله القطة: مياو مياو
هذا فقط اسمك في لغتهم
وإلا إن كان لكل حيوان ما يقوله دائمًا
فما الذي يقوله البشر؟
تخيل أننا نردد مقطع صوتي واحد
لكن بألحان وتعابير صوتية مختلفة حسب الحاجة
لنوفر اللغة…
أقترح أن يكون ما نردده: هراء هراء

قطّتي! أو ربما هي لبوة

تحسست جيب بنطالي الخلفي لأتأكد من وجود أكبر ورقة متداولة في العملة المحلية، لم أجدها
كنت قريبًا من إيقاف سيارة أجرة، عدت أدراجي بحثًا عنها…
أتساءل الآن وأنا أكتب… هل تعبير ‘عدت أدراجي’ له علاقة بالسلالم والدرج؟
لا يهم، ما كنت أفكر فيه وقتها هو أنّي سأجد هذه الورقة الكبيرة في الدرج على الأرجح، هناك حيث تحب الأموال القفز من جيبي، هواية قديمة أعرفها جيدًا…
قطعت المسافة من الشارع الرئيسي واقتربت من مدخل عمارتنا
لأجد القطة تحدّق بي على أدنى درجة من عتبة البوابة وتلاحقني برأسها كاملًا وأنا أقترب
ليست قطّتي ولست متأكدًا ما إن كانت أنثى أو ذكر
لست متأكدًا حتى كيف يفرق العلم بين القطط والأسود، لماذا لا نسمي الأسود قطط كبيرة بدل التحذلق؟
كم سيكون محرجًا أن نجد قططًا بحجم وسط بين قطط المنازل وأسود الغابات
كيف سنتصرف حيالها؟ سؤال غبي، بالتأكيد سنجعلها تنقرض كما نتصرف مع بقية الحيوانات، لكن ماذا سنسميها قبل هذا؟
هل الأحجام هي كل ما يهم؟ كنت أفكر
كم هذا نسبي وسخيف…
ما الفرق بين القطط والأسود على أي حال؟ الحجم؟
الحجم نسبي جدًا لكنه يحدد الكثير ما دام مقياسنا نسبة إلينا
القطط مفترسة كالأسود لكن لأن القط أصغر منّا لن يشكل تهديدًا علينا فبالتالي لن نهتم بافتراسه ما هو أصغر منه… لكنه أليف
وبما أننا المقياس لن يمكننا تحديد ما إن كان البشر عمومًا أليفين أو مفترسين
لكن يمكننا بسهولة تصنيف الأشخاص على هذا المقياس نسبة لتعاملهم معنا
نحن مركزيين فعلًا
لا زالت اللبوة تحدّق بي، تبدو أكبر حين اقتربت منها
يمكن لاثنان أن يلعبا هذه اللعبة، صرت أحدق بها وأنا أقترب،
حين توقفت لأنّ المسافة صارت لا تسمح بالاقتراب أكثر إلّا للأنشطة الحميمية
قررت هي النهوض، ثم…
لنتوقف قليلًا هنا، لأنّي لن أكتب بعد آخر سطر قادم لأنه يجب أن يكون الأخير في تصوري، لكن مشاعري حينها حين حدث ما سأكتبه بعد هذا الاستباق كانت أن العالم فعلًا أعقد مما يتصور عقلي الصغير،
صغير؟ الأحجام مرة أخرى، ها؟
عمومًا، كانت تجلس كالأسود تمامًا…
قامت ولا زالت تحدق بي وكأنها تحاول التواصل
لأجد تحتها المبلغ الذي كنت أبحث عنه.

ليست مطوعة

تنفي أنّها مطوّعة
قابلتها بالأمس في مقهى لعمل طلبته
وكل ما كانت تحكي عنه هو الحرم
حتى وإن موّهت هذا بألفاظ إنجليزية كول
وقد تعدّيت مرحلة كنت سأشكك فيها في أن تكون حقيقية
أعني، هل تعرف الشعور حين تجد أحدهم أفضل بكثير من أن يكون صادقًا؟
هذا ع الأغلب حد تصديقك وليس حد فضيلة الإنسان
كأنك تقول هذا أفضل مما يمكنني أن أكونه، بالتالي لا يمكن أن يكون…
لا، لم أشك في أنها حقيقية، كانت حقيقية جدًا
ولم أرها بعين طبعي كما يقال
لكن المشكلة على العكس أنّها كانت تراني بعين طبعها
قالتها مرة أنت نقي روحك طيبة وقلبك أبيض، وسكتت
لكن كررتها ثانية وثالثة
حتى أتيت بفكرة غبية لم آت بها من قبل
قلت لها ما رأيك أن نلعب لعبة
سأذكر قائمة بمساوئي السريّة
وصرت أعدد ما لا يعرفه عنّي أحد فقط لأثبت لها أنّي لست كما ترى لا أدري لماذا…
انتهيت، فقالت: ارتحت؟
قلت: على العكس تمامًا… أشعر بأي شيء آخر غير الراحة…
قالت: لا زلت أراك نقيًا كما أنت 😢

ما شعرت به هو أنّه يمكن تغيير العالم بمثل هذا الإيمان بخيريّتنا

في الصورة مياه نقية أهدتني إياها
كتبت على عبوتها بقلم المقهى: keep bobahing

*ملاحظة: المويا أبو أربعة ريال

 

اليوم الثاني

لم يفهم الإنسان الحياة قبل اليوم الثاني،
حين لاحظ التكرار، أوه أشرقت الشمس مرة أخرى، أعرف هذا
جعت؟ لكني أكلت بالأمس أكثر من مرة! متى سأشبع؟ لماذا يعود الجوع
عظيم! غربت الشمس مرة أخرى من كان يتوقع ها؟
وها أنا الآن نعست!

أفضل أن أموت من الشغف على أن أموت من الملل* – فنسنت فان جوخ

*لا أدري كيف صارت هذه مقولة، ما الجديد في أن تفضّل الشغف على الملل؟

يحمل اليوم الثاني الكثير من المعنى، في الدهشة والملل وغيره
لكن ما أفكر فيه الآن بالتحديد هو…
لماذا أعوّل كثيرًا على تلبية رغبتي أو احتياجي
طالما أن الشبع وهمي مؤقت والأصل فيّ الجوع من جديد؟

لم يفهم الإنسان الحياة قبل اليوم الثاني،
لكن هذا لا يعني أنه فهمها بعده
الأمر يشبه الطالب الذي تخبره بالمعلومة المرة الأولى فلا يفهمها
وحين تعيدها له يخبرك أنه مل تكرارك، لكنك لم تكن لتكررها لو أنه فهمها من اليوم الأول…
والأيام لا زالت مستمرة، كم عددها؟

في ثلاثة كلمات يمكنني تلخيص ما تعلمته في الحياة: أنها تمضي قدمًا* – روبرت فروست

*وهذا يدعم ألّا أحد قد فهم أي شيء من الحياة إلا أنها تحاول تكرار شرح ما تقوله دائمًا، ويأتي روبرت فروست ليؤكد هذا بقوله أن كل ما تعلمه من الحياة هو أنها تستمر! بالطبع تستمر في محاولة التواصل معنا! بضراحة لا أدري لكن أعتقد أني كتبت كفاية بالنسبة لملاحظة بخط صغير، سلام

قوة المعرفة والتعارف

ما أدونه اليوم لم أعايشه، ليس في لحظته على الأقل بل بعدها بسنوات
قبضت على نفسي متلبسًا وأنا أسرح في الحنين على ألحان أغنية مألوفة
مدهش تحوّل أغنيّة لا تعرفها لأغنيتك المفضلة، كل ما يرتبط بها من أفكار ومشاعر..
فصرت أحاكم حنيني وأفكر في أسبابه
هل يحتمل كراهية المستقبل المجهول والخوف منه والهروب منه بالعودة للمعروف
صرت أجرّد الأمر أكثر وأفكر فيه لغويًا
معروف، عكسه مجهول وكذلك منكر
المنكر والمعروف، تذكرت الهيئة التي لم أعرف يومًا
المنكر هو ما نكره، وهو أيضًا النكرة التي لا نعرف
المعروف هو الخير، وهو ما نعرف
هل الأمر بهذه البساطة؟
أكلما عرفت أمرًا منكرًا صار معروفًا؟
هل يمكننا بقوة التعارف تحويل المكروه لمحبوب، والشر للخير؟
أوه، قد يكون
العُرف معتبر للتشريع دينًا وقانونًا
واو، هذه قوّة عجيبة للمعرفة والتعارف

تذكرت حرف s كنت أشاهده في صورة شخصية لأحدهم وكان مجهولًا حين بدأ يحادثني
ولا زلت أعجب كيف كنت أنظر للصورة ذاتها ولا أشعر بشيء
والآن أشعر بكل هذا تجاه حرف
تجاه صور، وجوه، أصوات، لفظات مخصصة ونكات…
عدت للحظة الأولى لأن الأغنية التي أعطتني احساس الحنين انتهت
أعدت تشغيلها وحاولت سماعها لكن هذه المرة بدون ما أحمل معها من مشاعر متراكمة عليها
كأنّي أسمعها أول مرة، سأعكس عملية التعارف، سأنكرها!
فقط لأتعرف عليها من جديد،
تحوّل حنيني للماضي لحماس للمستقبل
أريد فعل هذا مع كل شيء!