عالم الورق

على أحد أراضي الورق
دار نقاش بين حرف مؤمن وآخر كافر
يؤمن الأول بأن حياتهما على الورق ليست حدود وجودهما
وأنه سمع قصة مفادها أنهما هبطا قبلًا من سماء زرقاء عن طريق الأم القلم، كل فترة تَحُط من الفضاء الواسع على مكان تختاره في الورقة لتِلد حرفًا
أما الآخر فيعرف جيدًا أنه على الورقة لا توجد إلا سطور، والاتجاهات أربعة
سطور أعلى منه وسطور أسفل، ومسافات عن يمينه وشماله
ولا يرى في الورق فضاء آخر، ليهبط منه القلم الأم
إن كنت في سطر فأنت فيه لا مفر، خطوط الأسطر تحبسك من الهبوط أو الارتقاء…
ثم ماذا؟
لا شيء، تغيّر مزاج الكاتب وعاقب الورقة الفاسدة بقطعها عن كتابه
كومها بيد واحدة ورماها في جحيم المهملات.

احذر من أن تتعلم!

نحن أسرى ما نتعلم
كالفيل الذي استسلم وهو صغير من محاولة فك رباطه
كبر واكتملت قوّته ولا زال يحفظ درسًا تعلمه مفاده أنّه لن يستطيع فك حبل صغير يربطه

لا أعلم ولكن إن كان هناك ما يمكنك تعلّمه
وهو سرٌ صعب التعلّم رغم أنّي سأخبرك به إلّا أنّك لن تتعلمه إلّا بنفسك
اعلم بجهلك
أنت لا تعرف شيئًا مؤكدًا
ولا شيء واحد حتى، ولا كلب ميت
أبدًا

كافرة الحب

أكره مقولة كل شيء عادل في الحب والحرب، هذا فجور
نستطيع أن نتفق على أنها شريرة في الحرب على الأقل
وبالنسبة لي في الحب ما في الحرب من إيمانٌ وحرب مقدّسة كذلك
هل تعرف ذاك الشعور بعد مشاهدة فيلم جيّد الذي يدفعك لمشاركته؟
الشعور الطفولي الذي يجعلك تحاول إقناع صديقك بغثاثة بسماع أغنيتك المفضلة.
بقراءة كتاب تحبّه أو زيارة بلدان أعطتك تجربة غنيّة؟
كم تستطيع أن تقاتل من أجل هذا الشعور؟
هو تصغير لشعور المؤمن الذي يسعى لجعل كل العالم يؤمن بما يؤمن به
دافع الدعوة هو دافع المشاركة أو العكس

لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ
وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ

وهذه هي عالة الحب
مثلًا،
الآن يمكنك أن تجمع آينشتاين ونيوتن وغيرهما لمحاولة إقناع شخص واحد فقط لا يريد التصديق بوجود الواقع ببساطة، يريد أن يصدق أن كل العالم حلمٌ في رأسه، ولن يستطيعا.
رغم أنّهما عالمان إلّا أنّ كل العلم مبني على الإيمان بالواقع
إن لم تؤمن بالواقع لا يمكن بعدها إثبات شيء من العلم لك، مستحيل، انتهى.
وكما أنه لا يمكنك إقناع أحدهم بدينك إن لم يرد هو أن يؤمن به.
في الحب الأمر ذاته تمامًا
لن يمكنك إقناع أحدهم بأنك تراه الحب الحقيقي إن لم يكن هذا ما يشاء تصديقه.
الحب يحال إلى معركة عند البعض حتى أنّهم يستخدمون ألفاظ الفوز والهزيمة، كيف أفوز بحبها؟! والأقوى والضحية وغيرها.
أنا لستُ خبيرًا في الحب لكنني عشت الحرب وفهمت أنها ليست ذا نفع أبدًا.
هل يمكن الحب بسلام؟ أن تتصالح مع معتقد الآخر في الحب
أن تفهم أنك تراه حبيبًا ولا تنتظر منه تصديق هذا فضلًا عن أن يراك حبيبًا.
أن تحب بلا مقابل
يبدو تصورًا صعب التطبيق بالنسبة لي رغم أنّي نجحت في تطبيقه في بعض المحبّات الصغيرة
أحب الكثير من بلدان العالم ولا أشعر بتلك الرغبة الملحة بزيارتها، إن استطعت وإلّا فحب السياحة والسفر عندي عُذري.
الحب إيمان والإيمان مشيئة، تذكّر هذا في المرة المقبلة حين تحب
وتصالح مع أنّك لن تستطيع دفع أحدهم للإيمان بشيء لا يشاء هو الإيمان به
عسى الله أن يجمع روحك بروح تؤمن بقدْرها واتجاهها وتقع على طير يشبهك.

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ

المادية والروحية: كلاهما خطأ

اجبار أو اختيار

قبل سنوات وضعت لتفكيري قاعدة بديهية
ولا زلت أحصد ثمارها الصغيرة حتى اليوم
وهي: إذا واجهت تخييرًا، تساءل لماذا اختار؟
كيف تكون مجبرًا على اختيار؟
قد تكون الإجابة الصحيحة بين خياراتك هي جميع ما سبق
أو لا شيء مما سبق

المادية أو الروحية

في الفيزياء ضاع آينشتاين وتاه هو وغيره في الحد ما بين المادة والطاقة
الآمر ذاته بخصوص الحياة في المادية أو الروحية الصوفية سمّها ما شئت.

المعنى والمادة شيء واحد متداخل، فكر في أكبر المعاني المجردة في قلبك
ثم ما يتداخل معها من أشكال مادية.
الفكر والكتابة مثلًا، المعنى ومادته.

المال كذلك، كنت واهمًا لفترة أنّي أكره المال والماديّة
اليوم تصارحت مع نفسي أنّي أحب المال جدًا وهذا مليء بالمعنى والروحية
وكما أنّي أستمتع بالمعنى المجرد أحيانًا، سأسمح لنفسي بالاستمتاع بالمادة المجردة أحيان أخرى.

أجد خلال تجربي أن الاختيار بين المادية والروحية ينتج قصور كبير فيما أعيش
وأفهم اليوم أن حدود وهم التخيير هذا في عقلي وحده
ليست حقيقية

ألمس المادة كما هي ثم أتأملها فأجدها روح ومعنى فأفهم أن المادة والطاقة شيء واحد
يبدو أنّي أعيد الفكرة ذاتها منذ السطر الأول، اشتقت لكم
معسلامة.

قصة حياتك ضد الحرق

الحياة هي قصة مكررة غير قابلة للحرق.
أحيانًا أتصور أن غاية الحياة هي أن تكون قصّة أو نكون قصص
لكنّها مصممة بطريقة بحيث لا يمكن إفسادها أو حرق أحداثها

مهما نصحك أحد ممن هم أكبر سنًا أو وعيًا منك، لن تفهم من كلامه إلّا بقدر تجربتك أنت
وعيك لن يكون أكبر من وعاءك

لاحظ كيف أن الناس تعيش قصص تكاد تتطابق من شدة تكرارها لكن لا أحد يتعلم من غير قصته
هذا على المستوى الشخصي
وعلى مستوى الأمم التاريخ يعيد نفسه، لكن لا أحد يتعلم من التاريخ
وإلّا لن يعيد نفسه!
انظر للحروب ما أحمقها،
الكل يكره الحروب حتى يفتعل فريقه واحدة ويؤمن بغايتها ويعتقد أنها حرب نافعة

يمكنك أن تتعلم الكثير من الآخرين، من القصص، والحكم
لكن ليس أكثر مما قد وصلت له فعلًا
مجرد تذكير
لأننا ننسى، والذكرى تنفعنا
لهذا كل شيء يعيد نفسه، الحياة قصة مكررة… غير قابلة للحرق

اسمك مستعار

لن ينزعج أحد لو كان اسمك المستعار عمر طاهر
لن يستطيعوا أصلًا معرفة أنه اسم مستعار، يبدو حقيقيًا
ربما أعرف اثنين على الأقل بهذا الاسم…
الناس كلهم بأسماء مستعارة، اشبك أي اسمين دارجين وسينتج عنه اسم أحد يعرفه من حولك
علي عثمان
سعيد جابر
أحمد خالد
عمر طاهر
أو اجعل الاسم الثاني معرّف بـ ال وينتهي بياء لزيادة الرسمية
أحمد الجبلي
مها الورقي
فؤاد القلمي
سعاد الحبري
لا أدري لم ينزعج الناس -وأنا منهم- من الأسماء المستعارة
هل لأنهم مجهولون؟ أولسنا كلنا كذلك مثلهم؟
أحدهم كان يعتقد أن “البوبح” اسم مستعار، لسنوات

“وقالولي احنا عارفينك! قلتلهم طب م انا معروف” – عمر طاهر

تعليب الروح (سيناريو)

إعلان تجاري
المشهد:
تعليب مياه، ومكبرات صوت قرب آلات التعبئة.
التعليق:
نعبئ مياهنا لصحة الجسد والروح،
نشغل حولها تسجيلات القرآن كاملًا بأصوات نخبة من القراء المعتمدين.

ـــــــــــــ

صديقتي حصل معها حادث لطيف
ابنها مرض بالحمى وعمره سنتين فقط
شغلت بجوالها رقية شرعية ووضعته بجانبه وهو نائم
انزعج فاستجمع قواه ليبحث عن مصدر الصوت ويحاول إغلاقه
وجده ولم يستطع إيقافه، نفذ صبره فرماه على الحائط بقوة ليتحطم.
لا، لم يكن يتحكم به أي جنّي
لكن المريض يحتاج للراحة، والرقية ليست بالضرورة صوت
اقرأ في نفسك وانفث على المريض إن كان لا يستطيع أن يرقي نفسه

السعي المفرط نحو تجسيد الروحانيات، رؤيتها ولمسها وسماعها… يقتلها
الأمثلة غير هذا كثيرة مثلًا الانزعاج من قطع الصلاة
حين مرور أحدهم بينك وبين الجدار سيحيلها عبادة أصنام لحائط مبكى وحائط مصلى…
أحيي ابنها الصغير حين رمى الجوال على الحائط، كان يحاول تحطيم صنمونين بحجر.. أو صنم بآخر
الروح ليست طقوس!
الروح غيب تحسها بقلبك
أما الإدراك فمحدود بالمشهود.